البحرينالسلطة الرابعة

خفايا كورونا البحرين .. كَذَبتَ يا قحطاني (حلقة 1).

اقرأ في هذا المقال
  • بالرجوع لتصريح أسامة العبسي الرئيس التنفيذي لهيئة سوق العمل
  • مع قانون الفيزا المرنة المستحدث من هئية تنظيم سوق العمل
  • مساكن العمالة الوافدة أنفسها في أغلبها هي مساكن متهالكة و مهترئة
  • أتتحمل الدولة كلفة علاج هذا العدد الكبير من العمالة الوافدة

الثلاثاء – 28/أبريل/2020م

تخيل عزيزي القارىء أن يعلن عن إصابة 12 ألف و 224 حالة بفايروس كورونا خلال 24 ساعة في بلد مثل بريطانيا الذي يحوي 66.65 مليون نسمة! ألن تكون كارثة؟! حسناً هذا العدد حصل في البحرين بنسبة وتناسب و مر مرور الكرام! فقبل 4 أيام أعلنت وزارة الصحة عن اكتشاف 301 حالة خلال 24 ساعة و بحسب إحصاء عدد سكان البحرين لعام 2019 فقد بلغ 1,641,163 نسمة ،والآن تبقى حسبة رياضية بسيطة عليك أيها القارىء العزيز لتتحقق مما قدمناه.

ليس أدل من لغة الأرقام ،فهي اللغة التي لا تكذب ،ليس فيها تزيين أو تأطير للصورة أو المعلومة ،لغة الأرقام هي اللغة الصادقة الواضحة سهلة القراءة و الفهم و إيصال المعلومة ،لذا سنتحدث بها في الأسطر القادمة لتبيان الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد هذه الأيام و كيف أننا أمام خيارين أحلاهما مُر!

في مؤتمر الفريق الوطني للتصدي لفايروس كورونا هذ اليوم 28 أبريل 2020م قال المقدم طبيب مناف القحطاني “أن البحرين تتجه نحو تسطيح المنحنى الخاص بالفيروس” ،وينكشف زيف هذا التصريح بأبسط عملية تتبع للتصاعد الرهيب في أعداد الإصابات في شهر أبريل و بشكل خاص بين العمالة الوافدة!

1 أبريل 2020م ،عدد الحالات القائمة: 249. عدد المتعافين: 316. عدد الوفيات: 4 وفيات.

28 أبريل 2020 ،عد الحالات القائمة: 1556. عدد المتعافين:1246. عدد الوفيات: 8 وفيات.

فعن أي تسطيح للمنحنى يتكلم المقدم طبيب مناف القحطاني يا ترى؟! سؤال لا نعتقد أنه يستطيع الإجابة عليه ، فلا زال ملف العمالة الوافدة يشكل “أم الأزمات” بالنسبة لفريق البحرين ،وكل تصاريح التطمين و أن الامور تحت السيطرة يعلم المصرحون بها قبل غيرهم أنها غير واقعية!

لن نبتعد عن لغة الأرقام ،فبحسب بيانات هيئة تنظيم سوق العمل بلغ عدد العمالة الأجنبية في البلد 594,944 عاملاً بنهاية الربع الثاني من عام 2019 ،و يشير العديد من الاقتصاديين إلى أن 80% من هذه العمالة هي عمالة منخفضة الدخل و بينهم 100 ألف من العمالة السائبة.

و بالرجوع لتصريح أسامة العبسي الرئيس التنفيذي لهيئة سوق العمل في مؤتمر هذا اليوم أكد فيه إصابة 1909 من العمالة الوافدة ما يشكل 68.66% من مجموع الإصابات حتى هذه الساعة! و هو عدد مؤكد الزيادة في الأيام المقبلة نظراً لعدة أمور نذكر بعضاً منها:

1- المحاجر الصحية التي تقطن فيها الحالات المشكوكة للعمالة الوافدة تفتقر لأبسط المعايير الصحية التي تضمن عدم انتشار الفايروس بينها ،وكمثال على ذلك في محجر سترة الصحي يتناوب على استخدام 40 دورة مياه متنقلة قرابة الـ 200 عامل ، ناهيك عن أن دورات المياه هذه هي لجميع الاستخدامات لغسل الأيدي أو للسباحة أو لقضاء الحاجة!

2- مساكن العمالة الوافدة أنفسها في أغلبها هي مساكن متهالكة و مهترئة يتقاسمها العشرات منهم بل و في بعضها يتناوب على السرير الواحد 3 أشخاص ،كما أنهم يتشاركون نفس الأواني و الأدوات الصحية.

3- مع قانون الفيزا المرنة المستحدث من هئية تنظيم سوق العمل و وصول أعداد المستفيدين من هذا القانون إلى أكثر من 118 ألف عامل في عام 2019 بات من الصعب جداً السيطرة على انتشار الفايروس بينهم و تأطير أماكن سكنهم.

4- المستوى المتدني من الثقافة العامة لدى الكثير من العمالة الأجنبية يجعل كل حملات التوعية التي يقدمها فريق البحرين تذهب هباءاً منثوراً و عبثا يحاولون السيطرة على الوضع وبجولة سريعة في أحياء المنامة مثلاً يتضح المقصود ، و العديد من الاسباب الأخرى التي لا يسع المجال للتفصيل فيها.

هذا الواقع الصعب الذي نعيشه هذه الأيام في البحرين لا نلقي فيه باللوم على العمالة الوافدة بالمقام الأول ،إذ كثير منهم ضحايا سياسات جشعة من الدولة نفسها التي سعت للإتجار المباشر بالأشخاص أو عن طريق متنفذيها ،و قد ارتدت هذه السياسات الجشعة على أصحابها و المواطنين الأبرياء لتصل مصروفات الفحوصات الطبية فقط من دون الكلفة التشغيلية للطواقم الطبية إلى 48 مليون دولار ونصف معظمها كانت للعمالة الوافدة مما يؤثر بشكل مباشر على الحالة الاقتصادية للمواطنين خاصة مع الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.

و السؤال الأهم هنا إلى أين تجري الأمور؟ أتتحمل الدولة كلفة علاج هذا العدد الكبير من العمالة الوافدة مما قد يؤدي بشكل كبير إلى إنهيار القطاع الطبي في البحرين؟ أم تتركهم بلا علاج مسلمة أكثرهم لملك الموت –لاقدر الله- وبالتالي تقع الدولة في أزمات دولية وحقوقية هي الأخرى ستكون خانقة جداً؟!

ترقبونا في الحلقة 2 من خفايا كورونا في البحرين .. حقائق من داخل عملية إدارة حملة التصدي لفايروس كورونا …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى