العربية

كيف ينظر الإحتلال الى مسلسلات الرمضانية؟

في الوقت الذي أثير جدل عربي بشأن تناول قضية التطبيع مع الإحتلال في الأعمال الدرامية في رمضان الحالي نظر الإعلام الإسرائيلي إجمالا بعين الرضا إلى مسلسلات تبثها فضائيات عربية.

العالم – الإحتلال

وتطرقت قناة “كان” الرسمية إلى المسلسلات التي تناولت إسرائيل خلال هذا العام في تحليل لمعلق الشؤون العربية بالقناة روعي كايس.

ورأى كايس أن “مسلسلات رمضان الحالي تقسم العالم العربي أكثر من أي وقت مضى”.

“أم هارون”
المسلسل الكويتي الذي تبثه “إم بي سي” يركز على حياة اليهود في الدول الخليجية قبل قيام دولة “إسرائيل”، ويحاول تصوير الانسجام المجتمعي بين المسلمين واليهود قبل عام 1948، والذي يحدث في أوجه زواج بين فتاة يهودية من شاب مسلم.

ومن وجهة نظر الكثيريين في العالم العربي يمثل “أم هارون” الذي “يغازل اليهود” سقوط حجر آخر في الجدار الذي يفصل دول الخليج الفارسي عن التطبيع مع إسرائيل.

لكن السعي الخليجي للتطبيع كثيرا ما انتقد في السابق، ولا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن أهم ما يميز “أم هارون” هو تغير الموقف تجاه يهود في منطقة الخليج الفارسي.

ووفقا للقناة الإسرائيلية الرسمية، فإن “الزعماء في الدول السنية (السعودية والإمارات والبحرين) يرون أن إبداء التسامح مع أبناء الديانات الأخرى يمنحهم رصيدا إضافيا لدى الغرب والولايات المتحدة، ويبعد دولهم عن الصورة المتشددة التي تلتصق بها”.

من جانبه، اعتبر الدكتور يارون فريدمان معلق الشؤون العربية في صحيفة يديعوت أحرونوت أن مسلسل “أم هارون” ينقل رسالة سياسية مفادها أن “دول الخليج(الفارسي) تمهد الطريق للتطبيع مع إسرائيل”.

وقال فريدمان في مقال نشرته الصحيفة في الجمعة الثانية من رمضان 2020 “لا شك أن مسلسل أم هارون يشير إلى التغيير الحادث في السعودية والخليج(الفارسي) خلال السنوات الأخيرة”.

واعتبر أن “شرعية ظهور ممثلين عرب يجسدون اليهود بشكل موضوعي -حيث يتحدثون العبرية ويظهرون اليهود كمضطهدين في العالم العربي- هي تعبير عن التغيير في الوعي لدى بعض الدول العربية” حسب رأيه.

“مخرج 7”
يتناول المسلسل السعودي الذي تبثه أيضا فضائية “إم بي سي” من خلال حلقات منفصلة قضايا اجتماعية، إلا أن الحلقة الثالثة منه كانت بمثابة مفاجأة، إذ دعت من خلال أحد الأبطال وبشكل علني للتطبيع وتعزيز التعاون التجاري مع الإسرائيليين، كما استنكر أحد الأبطال أي موقف داعم للفلسطينيين.

ويلعب دور البطولة في المسلسل الفنان الكوميدي السعودي ناصر القصبي، وتطرقت الحلقة المذكورة إلى العلاقات مع إسرائيل من خلال ردود الفعل داخل عائلة سعودية اكتشفت أن أحد أطفالها (زياد) يقوم باللعب مع طفل إسرائيلي (عزرا) عبر الإنترنت.

وتلخص مشاهد جمعت القصبي (والد زياد) مع الفنان راشد الشمراني الرسالة التي أراد المسلسل نقلها، إذ ظهر في أحدها الأخير قائلا “إسرائيل بشر مثلك، إسرائيل موجودة، سواء أعجبكم ذلك أم لم يعجبكم”.

وأضاف الشمراني “ما ضيع العرب طوال هذه السنين إلا القضية الفلسطينية، والنتيجة كلام وجعجعة بلا نتيجة”.

وتساءل معلق قناة “كان” الإسرائيلية “هل سئم السعوديون من تمويل الفلسطينيين؟”.

وأضاف “خلال السنوات الأخيرة ظهر تيار في السعودية -وإن كان لا يعبر عن المجتمع ككل- يهاجم الفلسطينيين لنكرانهم الجميل بشأن موقفهم من المملكة ومساعدتها”.

عداوة “إسرائيل” تتحول لإيران

أما يارون فريدمان فعلق على ما ورد في “مخرج 7” قائلا “نشأ في البلدان النفطية جيل شاب لم يشهد حروب العرب ضد إسرائيل”، ولا يرى في “إسرائيل” البعيدة عدوا على الإطلاق”.

واعتبر أن العدو الحقيقي بالنسبة للكثير من الشباب السعوديين هو إيران التي تمثل تهديدا قريبا وآنيا، والتي تزود المتمردين الحوثيين في اليمن بالصواريخ لإطلاقها تجاه السعودية.

و في رابع أيام رمضان أثنت القناة الـ12 العبرية الخاصة في تقرير لها على “مخرج 7” قائلة “هذه المرة الأولى التي يتحدثون فيها علانية في السعودية عن أن إسرائيل ليست عدوا”.

واعتبرت القناة آنذاك أن الحديث يدور عن “تغير جوهري يتجاوز حتى عتبة التطبيع، ويدعو إلى تعزيز السلام والعلاقات الدافئة بين مواطني الدولتين (إسرائيل والسعودية)”.

“النهاية”

احتجت “إسرائيل” رسميا عبر وزارة خارجيتها الاثنين على مسلسل “النهاية” المصري، بطولة الفنان يوسف الشريف، والذي يتوقع زوالها في معركة “تحرير القدس”.

وينقل المسلسل الذي تبثه قناة “أون تي في” المصرية الخاصة مشهدا يظهر فيه أطفال في فصل مدرسي في العام 2120، ويكون موضوع الدرس “الحرب لتحرير القدس”، ويخبر المعلم تلاميذه أن الحرب انتهت بسرعة وأدت إلى “تدمير دولة إسرائيل الصهيونية”.

ويضيف المعلم أن معظم اليهود عادوا إثر ذلك إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا.

وتعلق قناة “كان” على المشهد بالقول “يعلم الجميع أن العلاقات بين “إسرائيل” ومصر توطدت على الساحات الأمنية والعسكرية والاستخبارية في عهد (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي الذي أنهى حكم الإخوان المسلمين”.

لكن -بحسب كايس- فإن “المشهد المذكور هو بلا شك إشارة تحذير من أن الأمور تسير على المستوى الأعلى على ما يرام، لكن الوضع على المستوى الشعبي ليس جيدا”.

أما معلق الشؤون العربية في إذاعة جيش الإحتلال جاكي حوجي فاعتبر في مقال نشرته صحيفة معاريف يوم الجمعة الماضي أن “النهاية” هو “نموذج صغير ورمزي لنمط العلاقة الملتوي بين القاهرة وتل أبيب”.

وقال إنه حتى في ظل أسوأ الأزمات بين تل أبيب والقاهرة لم يظهر مسلسل مصري يعرض “دراما النهاية”، في إشارة إلى زوال “إسرائيل”.

واستغرب السماح بعرض مثل هذا العمل الدرامي رغم توطد العلاقات خلال السنوات الأخيرة بين إسرائيل ونظام السيسي، ولا سيما في المجال الأمني، على حد قوله.

انقسام العرب
ويقول كايس إن مسلسلات رمضان 2020 تعكس انقساما العالم العربي فيما يتعلق بــ”إسرائيل” إلى 3 معسكرات، الأول يتمثل بـ”محور المقاومة” الذي يواصل ما وصفه بـ”التحريض ضد إسرائيل”، في إشارة إلى مسلسل “حارس القدس” الذي تعرضه حاليا قناة الميادين .

والثاني -وفق تصنيف قناة “كان” العبرية- هو المعسكر المؤيد للسعودية، والذي يسعى إلى التطبيع عبر إبداء مواقف إيجابية تجاه “إسرائيل” واليهود، وهو ما يكشفه “أم هارون” و”مخرج 7″.

وهناك أيضا المعسكر المصري (الثالث) وما يدور في فلكه، ويعكس موقفه من “إسرائيل” مسلسل “النهاية” الذي يتنبأ بنهاية “إسرائيل” وتحرير القدس، وهو معسكر مهتم بالسلام مع “إسرائيل” باسم المصالح فقط.

المصدر : قناة العالم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى