الدولية

فنزويلا.. وأكاذيب الثنائي ترامب بومبيو

اعلان الرئيس الفنزولي نيكولاس مادورو إفشال محاولة توغل لمجموعة من المرتزقة الى داخل فنزويلا من البحر للإطاحة بالحكومة الفنزويلية لحساب خوان غوايدو المدعوم امريكيا، لاقى رفضا من الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي قال ان لا علاقة لبلده بما جرى، وكذلك من وزير خارجيته مايك بومبيو، الذي اعتبر الاعلان “حملة تضليل ضخمة” وأن “مادورو وشركاءه معروفين بأكاذيبهم” ، ودعا الى “عدم أخذ كل ما يصدر عن فنزويلا على محمل الجد”!.

العالم – كشكول

رغم اقتناعنا الكامل ان من يكذب في هذه القضية هو ترامب وبومبيو وليس مادورو، فانه لم يمر في تاريخ امريكا ادارة اكثر كذبا وخداعا من ادارة ترامب الحالية، ويمكن لمن يشك في ذلك الرجوع الى الاحصائيات التي تعلن عنها وسائل الاعلام الامريكية بين فترة واخرى عن عدد اكاذيب هذه الادارة التي حطمت ارقاما قياسية، الا اننا سنحاول التوقف سريعا امام الروايتين الفنزويلية والامريكية.

الرواية الامريكية هي كالعادة متعالية مغرورة مملوءة بكم هائل من السباب والشتائم واتهامات بالكذب والتضليل دون تقديم اي دليل ملموس على ما تقوله، سوى ان المتحدث هو امريكي وعلى العالم ان يصدق ما يقوله!!، بينما الرواية الفنزولية فكانت عبارة عن توثيق لكل ما جرى وبأدق التفاصيل، الامر الذي جعل الجانب الامريكي يلجأ الى السباب والشتائم على طريقة بومبيو المعروفة.

فنزويلا اعتقلت عنصرين أمنيين أميركيين من ضمن المجموعة يبلغان من العمر 34 عاماً و41 عاماً، وهما آيران بيري ولوك دنمان كانا يعملان مع جوردان جودرو وهو أحد العسكريين الأمريكيين المخضرمين ويرأس شركة أمنية مقرها فلوريدا وتُدعى سيلفركورب يو إس إيه، وعرض التلفزيون الفنزويلي جوازي سفرهما ووثائق أخرى، وكشف مادورو عن الأمريكيين المعتقلين هما أعضاء في جهاز أمن الرئيس الامريكي دونالد ترامب.

امام هذه الوثائق والاعترافات العلنية لم يملك بومبيو الا ان يتهم فنزويلا بـ”شن حملة تضليل ضخمة” وهو اتهام مضحك وسخيف فالعالم كله يعرف من يملك القدرة على شن حملات تضليل ضخمة، امريكا ام فنزويلا المحاصرة والمهددة وبشكل علني وسافر بالغزو الامريكي في كل لحظة، لمجرد ان رئيسها يرفض ان يكون تابعا لوشنطن.

التاريخ يخبرنا ايضا ان الكاذب في هذه القضية هو امريكا وليس فنزويلا، فمرور سريع على بعض الجرائم الكبرى التي ارتكبتها امريكا بحق شعوب العالم خلال قرن من الزمن، عندما اسقطت انظمة وطنية في العديد من دول العالم عبر الغزو والانقلابات العسكرية، وتنصيبها عملاء ومرتزقة ومستبدين، بينما ومازالت امريكا تعتبر جرائمها ضد الانسانية دفاعا عن حقوق الانسان والعدالة والحرية والديمقراطية في العالم.

هل تنسى ذاكرة الشعوب الجريمة الامريكية الارهابية بإسقاط حكومة الدكتور محمد مصدق المنتخبة عام 1953 في ايران عبر انقلاب عسكري خططت له امريكا ونفذته عبر عملائها لإعادة النظام الملكي الاستبدادي، والتي حاولت امريكا ان تكذب عشرات السنين بانها لا علاقة لها بما جرى حتى بدأ بعض المسؤولين الامريكيين يعترفون بدورهم الرئيسي في الانقلاب.

هل تنسى ذاكرة الشعوب الانقلاب العسكري الامريكي على حكومة الدكتور سلفادور النده في تشيلي المنتخبة شعبيا عام 1973، عبر اداتها الجنرال اوغستيو بينوشية، الذي قام بقتل النده وقتل الالاف من ابناء الشعب التشيلي، ومازال المسؤولون الامريكيون يكذبون عند الحديث عن جريمتهم هذه.

هل تنسى ذاكرة الشعوب حروب فيتنام وكوريا وافغانستان والعراق، والانقلابات على الانظمة الوطنية في امريكا اللاتينية في كوبا والمكسيك وهندوراس وبرتوريكو ونيكاراغوا وهايتي والدومنيكان وغواتيمالا واخرها على الرئيس البوليفي إيفو موراليس، وبعد هذا السرد التاريخي للسجل الاسود الامريكي في التدخل في شؤون دول العالم، هل يحتاج الانسان مهما كانت معلوماته السياسية والتاريخية متواضعة ليعرف ايهما يقول الحق الرئيس الفنزويلي مادورو، ام ترامب ورفيق دربه في الكذب بومبيو، الذي شهد على نفسه امام الامريكيين بانه يمارس الكذب وكل الموبقات التي يندى لها جبين الانسان، الا انها تعتبر فخرا لدى ترامب الذي يعتبر ممارساته هذه شيئا من “مجد امريكا”!!.

المصدر : قناة العالم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى