البحرينالسلطة الرابعة

حيّة تسعى .. ومكبرات الصوت!

قبل أيام قلائل التقيت بأحد كبار السن “أبو هاني” في طرقات قريتنا الهادئة ،فبادرته بالسلام والسؤال عن أحواله وبالتحديد سألته عن حال ابنه الأصغر علي الذي يمر بوعكة صحية ..

فقلت له: كيف حال ابنك علي ؟

فقال: الحمد لله ،حيُ يُرزق.

و على سبيل الممازحة قلت له: وكيف حال حكومتنا؟

فقال: العياذ بالله ،حيّة تسعى!

كعادته هذا الرجل الطاعن بالسن “أبو هاني” دائماً ما يبهرني بأجوبته الغير متوقعة والتي دائماً ما تحمل طابعاً فكاهيا،ضحكت من جوابه هذا وودعته مع دعائي لابنه بالشفاء والعافية ،لكن طوال طريقي للمنزل بقى جوابه حية تسعى يدور في ذهني!

يٌشير علماء الطبيعة إلى ذكاء السلوك الغريزي للحية في اصطياد فرائسها بداية من التخفي الممتاز والاقتراب بهدوء ثم الانقضاض السريع جداً على الفريسة الذي يصل في المتوسط، ما بين 44 و70 ملليثانية والذي لو قارناه مع الإنسان فإن طرفة عين البشر تستغرق نحو 200 ملليثانية.

بمقارنة هذا السلوك الغريزي للحيّة مع ما يسمى النظام الحاكم في البحرين تجد تشابهات كثيرة واختلافات كبيرة أيضاَ خاصة فيما يتعلق بالذكاء الغريزي! وكون سلوك هذا الكائن الحي طبيعي غريزي بعد كل شيء ،أما سلوك النظام الحاكم في البحرين فهو سلوك شيطاني مكتسب وربما يرجح البعض أنه طبيعي نظراً للأَصول التي ينحدرون منها.

في عالم يعيش جائحة كورونا التي قد تكون الجائحة الأخطر على البشرية خلال الـ100 عام الماضية بحسب بعض الدراسات ،وبينما تصارع البشرية للبقاء وإنقاذ ما يمكن إنقاذه يطل علينا النظام الحاكم في البحرين بإحقاد طائفية مقيتة لاتنتهي يتناقلها الأبناء من الأجداد في سياسة ممنهجة  تستهدف أبناء الطائفة الشيعية بالتحديد وبخلط عجيب للأوراق والسياسات ،فيربط هذا النظام بين التصدي لوباء كورونا وقانون منع مكبرات الصوت! ولم نسمع بدراسة واحدة قط أن هذا الفايروس ينتقل بالموجات الصوتية! وعلى فرض أنه ينتقل من خلال الموجات الصوتية فهل الموجات التي ينتقل من خلالها فقط موجات أصوات القرآن و المآتم بينما لاينتقل مع موجات الغناء والطرب الماجن التي تصدح من “فنادق” المنامة والجفير وغيرها؟! أم أنه لاينتقل بين طوابير وجبات إفطار صائم اليومية و بمرأى وتنظيم من النظام نفسه!

من عرف هذا النظام الطائفي حق المعرفة يعلم تماماً أهداف هذا النظام من إثارة مسألة هذا القانون في مثل هذا التوقيت بالذات وإن لم تكن المسألة جديدة فجذورها تعود لفبراير عام 1999م عندما أصدر المقبور عيسى آل خليفة والد الملك الحالي هذا القانون قبل أيام معدودة من هلاكه ،ومن ثم محاولة حمد آل خليفة أحياء هذا القانون أواخر عام 2009م وقد فشل ذلك بفضل تصدي أبناء هذا الشعب المؤمن لهذه الانتهاكات الخطيرة بحق أبناء الطائفة تحت مسميات قوانين تشريعية!

من أهم ما يهدف له هذا النظام الطائفي هو اخفاء وجود المكون الأصيل في هذا البلد وتفكيك ارتباطه بما يضمن استمرار روح المقاومة والإباء في أبناءه لذا يحاول بشتى الطرق تحجيم فعالياته الدينية وجعلها محل مساءلة وشبهة قانونية وما مسألة استدعاء أصحاب المآتم الإربعاء 13مايو2020م إلا خطوة في هذا الطريق سبقتها وستليها خطوات عدة ،وهنا تأتي مسؤولية التصدي والذود عن حمى المقدسات وتثبيت الأقدام في صراع الوجود على كافة أبناء الشعب كل من موقع مسؤوليته ،وهذا ما أشارت له بيانات علماء البلد حفظهم الله ،ولو فكر أحدنا -لاقدر الله- بأن ينأى بنفسه عن هذا الصراع فلا يعتقدنّ أنه يختار السلامة فهو مستهدف على كل حال ،وإن لتكاتف أبناء هذا الشعب صفاً واحداً كالبنيان المرصوص نتيجة حتمية بالظفر في آخر الطريق ،ولا يجب أن نغرق في الحسابات المادية من خوف اعتقال أو تعذيب أوغيره فكل ذلك رخيص في قبال حفظ بيضة الإسلام ،وقد قدم أجدادنا ما قدموا في سبيل ذلك ،ثم لا ننسى المدد الغيبي في نصرة من ينصر دين الله ولا ننسى التاريخ القريب عندما وقع المقبور عيسى آل خليفة على هذا القانون كيف أخزاه الله بالخسف وأخذ روحه في الحمام –أجل الله القراء الكرام- حتى أن المراسم الرسمية لإجراءات الدفن تم تجاوزها سريعاً ودسه في التراب على عجل خوفاً من الفضيحة ،وهنا أذكر كلمة لطالما سمعتها من كبار السن أن آل خليفة يوصون بعضهم بعدم التعرض للشعائر الحسينية لما لاقاه أجدادهم من من مخازي بسبب تعرضهم لهذه المقدسات لكن يبدو أن ذاكرة الملك الحالي كذاكرة الذباب ونسي العهد القريب وما حل بوالده!

كدت أنسى أنه لما قال أبو هاني : حيّة تسعى ، قلت له: أتشير لمكبرات الصوت؟ فقال لي :لايفلح الساحر حيث أتى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى