العربية

الخبز أولا.. كورونا يضغط على فواتير التسلح في الخليج

تتصدر دول الخليج الفارسي قائمة مستوردي السلاح حول العالم، الذي سجل مجتمعا حجم إنفاق عسكري هو الأعلى منذ نهاية الحرب الباردة في عام 1989.

العالم – السعودية

وبحسب “الخليج الجديد” وصل حجم الإنفاق العسكري حول العالم في 2019 إلى 1.917 تريليون دولار، وفق تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).

وفي ظل تداعايت “كورونا” وتوقف حركة حركة السفر والسياحة عالميا، وتضرر قطاعات عدة، إلى جانب انهيار أسعار النفط، من المتوقع أن يعيد الفيروس العالمي، تشكيل خارطة التسلح، وأولويات إنفاق الدول والحكومات.

وتواجه دول الخليج الفارسي احتمالات خسارتها نحو ثلثين من إيراداتها النفطية خلال 2020 ونحو ثلث الإيرادات في عام 2021 مقارنة بإجمالي الإيرادات المسجلة في 2019.

وبحسب موقع “الخليج الجديد” فإنه خلال السنوات الأخيرة، دخلت دول الخليج الفارسي سباق تسلح بمليارات الدولارات، بسبب التوترات السياسية والحرب على اليمن، وأزمة مجلس التعاون والحصار المفروض على قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، منذ يونيو/حزيران 2017.

لكن العام 2020 حمل معه نذر أزمة اقتصادية عنيفة، وانهيارا حادا في أسعار النفط، ما قد يضع قيودا على خطط التسليح وعقود الشراء المستقبلية.

وتعد سلطنة عمان، الدولة الخليجية الأولى التي قررت خفضا في إنفاقها العسكري، ضمن حزمة تدابير تقشفية لتجاوز تداعيات أزمة “كورونا”.

وقبل أيام، أعلنت وزارة المالية العمانية، خفض ميزانيات المؤسسات الحكومية والقوات المسلحة بنسبة 5% أخرى هذا العام، بعد خفض مماثل، قبل شهر، ليصل إجمالي الخفض إلى 10%.

وبشكل صريح أعلن أمير الكويت “صباح الأحمد الصباح”، في خطاب متلفز، الأسبوع الجاري، تضرر الوضع المالي للدولة، جراء الهزات الخارجیة الناجمة عن انتشار الوباء، والتراجع الحاد في أسعار النفط.

ودعا “الصباح” الحكومة الكويتية لترشيد الإنفاق وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وبناء اقتصاد مستقر تنعم به الأجيال المقبلة.

وبينما كانت السعودية وقطر تعملان على إعادة تجهيز أساطيل الطائرات الخاصة بعما، العام الماضي، وفق تقرير معهد استكهولم، فإن العالم الجاري قد يشهد خارطة أولويات مختلفة.

إنفاق ضخم

تصدرت السعودية قائمة مستوردي السلاح في العالم خلال الفترة بين عامي 2015 و2019، بحصة بلغت نحو 12% من إجمالي واردات الأسلحة العالمية، وبزيادة قدرها 130%، مقارنة بالفترة بين عامي 2010 و2014.

وبلغ المعدل السنوي للإنفاق العسكري السعودي في السنوات العشر الماضية نحو 26% من إجمالي الإنفاق الحكومي، بواقع نحو 70 مليار دولار عام 2017.

وتعد السعودية ثالث أكبر منفق عسكري في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، حسب بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام.

وخصصت سلطنة عمان لجيشها نحو 26.3% من الإنفاق الحكومي عام 2017، فيما خصصت الكويت 11.3%، والبحرين 11.8%، بمجموع 16.9 مليار دولار للدول الثلاث.

ويقدر مراقبون أن دول مجلس التعاون أنفقت مجتمعة قرابة 100 مليار دولار على التسليح والتدريب والتشغيل والعمليات العسكرية في عام 2017.

خفض متوقع

لكن يبدو أن الوضع سيكون مختلفا بشكل كبير خلال العام الحالي، حتى يتوقع الكثير من المحللين أن تخفض الدول الأكثر استيرادا للأسلحة، السعودية والإمارات وقطر، من إنفاقها العسكري بسبب تداعيات فيروس كورونا.

ووفق مجلة “إيكونوميست” البريطانية، فإن الإنفاق العسكري يواجه بعض الرياح المعاكسة الخطيرة مع ظهور كورونا وتراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

مقابل ذلك الخفض المتوقع، تبدو الحاجة ملحة، أمام وزارات دفاع دول مجلس التعاون، لإعادة رسم أجنداتها الأمنية والدفاعية بما يضع الجوائح والأوبئة ضمن دائرة التهديدات الأمنية.

وفي المجمل، فإن دول العالم، ودول مجلس التعاون على وجه خاص، بحاجة إلى صياغة ميزانية دفاع بأولويات مختلفة، ما قد يدفعها للحد من واردات السلاح، وتكريس كثير من الاستثمارات في نظام الرعاية الصحية، واستراتيجيات مكافحة الأوبئة، ورفع قدرات مكافحة الأزمات.

ويطرح خبراء، إمكانية توجه دول العالم جميعا نحو توجيه المزيد من المخصصات المالية لمواجهة التهديدات الناشئة عن الأوبئة والجوائح، وتطوير قدراتها البيولوجية على مواجهة الفيروسات القاتلة.

ووفق حديث رئيس قسم التخطيط في وزارة الدفاع الألمانية سابقا، “أولريش شلي”، فإن الوقت قد حان لتبني”مفهوم آخر للأمن يتجاوز الاعتبارات العسكرية ونفقات التسلح المحضة”.

ومن المتوقع أن تفرض مرحلة ما بعد “كورونا”، أولويات أخرى، وقد تؤدي إلى خفض في الميزانيات المخصصة لشراء السلاح، بحسب مجلة “إيكونوميست”.

وتضيف المجلة البريطانية معقبة: “مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتراكم الديون، إثر أزمة كورونا، ستخسر البنادق حصتها لصالح الخبز”.

ويرى “مايكل فورموسا” من مؤسسة “رينسنس ستراتيجيك أدفايزرز” المختصة في الاستشارات الاستراتيجية، أن شبكات إمداد السلاح قد تعاني على المدى القريب، قائلا: “نرى إشارات حول تأجيل الحكومات عمليات الشراء”.

ويتوقع “فرانك هوفمان” من جامعة الدفاع الوطني الأمريكية، أن تنفذ الولايات المتحدة خفضا في الإنفاق يشمل القواعد الأمريكية، والمناورات في الخارج، وخطط التحديث.

اتجاه آخر

ويذهب رأي آخر، إلى أن تعاقدات شراء السلاح طويلة الأجل، وأنها لن تتأثر بتداعيات “كورونا”، في ظل استمرار الأسباب ذاتها، التي أشعلت سباق التسلح في منطقة الخليج الفارسي.

والشهر الجاري، وبالتزامن مع استمرار أزمة العجز في الموازنة السعودية، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن شركة “بوينج” ستزود المملكة بأكثر من ألف صاروخ، بتكلفة تقارب الـ3 مليارات دولار.

لكن مراقبين وخبراء يرون أن حجم ارتدادات أزمة “كورونا” وانهيار أسعار النفط، على اقتصادات الخليج الفارسي سوف يفرض على الجميع تحولات سياسية اقتصادية غير مسبوقة، وألويات إنفاق جديدة.

ويعد توجه السعودية نحو إنهاء حرب اليمن أبرز الإشارات على هذا التحول، حيث لم تعد المملكة تتحمل تبديد احتياطاتها المالية المتقلصة في حرب لا نهاية لها في الأفق.

وفي ظل حاجة العالم إلى مختبر علمي قادر على إنتاج لقاح لعلاج مرضى الفيروس، تتراجع إلى الوراء أهمية المقاتلات والغواصات والصواريخ بعيدة المدة، أمام عدو خفي لا تجدي ترسانات الأسلحة التقليدية نفعا في مواجهته.

المصدر : قناة العالم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى