الدولية

زيارة بومبيو الى إثيوبيا كشفت عن مصير سد النهضة

كشفت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو إلى العاصمة الإثيوبية في النصف الثاني من فبراير/شباط الجاري النقاب عن مصير اتفاق سد النهضة.

العالم – مصر

المصير الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية قبل إعلان إثيوبيا انسحابها من المفاوضات الخميس الماضي، في واشنطن، وأعلن بومبيو أن أزمة السد لن تنتهي هذا الشهر.

ويرى مراقبون أن التملص والمماطلة والمراوغة الإثيوبية ليست جديدة، بل بدأت منذ 8 سنوات، وهى تحاول الهروب من أي استحقاق، ولن توقع على أي اتفاق قبل اكتمال بناء السد والملء الأولي له، لأن تلك الرؤية هى قناعة شعبية داخلية، ويرى آخرون أن الانتخابات القريبة القادمة، ربما تكون السبب الرئيسي، والجميع على قناعة أنه لا توقيع في الوقت الراهن.

خطط أمريكية

قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ”سبوتنيك”، إن “الولايات المتحدة الأمريكية منذ الخمسينيات وبعد تعاون مصر مع الاتحاد السوفييتي في بناء السد العالي، قدمت لإثيوبيا دراسات جدوى لإقامة 53 سدا على النيل الأزرق، والذي يغذي نهر النيل بما يقارب 65 في المئة من مياهه، وكان الهدف الأمريكي من إقامة تلك السدود أن تضع محابس على منابع النيل يمكن استخدامها للضغط على مصر في أي وقت“.

وأضاف مساعد وزير الخارجية أنه “لم ينته هذا التطلع الأمريكي مع مرور الوقت، بل ازدادت حاجتها لتلك الخطط، لذا لم يكن لديها أي مانع في إقامة إثيوبيا لسد النهضة أو مجموعة سدود على منابع النيل الأزرق“.

وساطة غير نزيهة

وتابع حسن “أن الغريب في الأمر أن بومبيو خلال المفاوضات والوساطة الأمريكية قام بزيارة إثيوبيا ولم يقم بزيارة مصر، والأمر الطبيعي أن الدولة التي تقوم بالوساطة تأتي إلى الطرف الآخر لعرض ما تم في أديس أبابا، وهو ما لم يحدث“.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن “إثيوبيا تماطل في عملية التوقيع على أي اتفاق حتى تنتهي الانتخابات الإثيوبية في أغسطس/آب القادم، وهذا اعتقاد سائد عندي من البداية نظرا للمماطلة الواضحة من الجانب الإثيوبي من البداية، وأمريكا تلعب دور الوسيط الآن ومن المفترض أن يكون دور الوسيط نزيه“.

دور واشنطن

وأوضح حسن “أننا مازلنا نعول على الدور الأمريكي لإقناع إثيوبيا بأنه لا حل سوى التجاوب مع المطالب المصرية، لأن مصر لم تطلب شيء غير عادل من إثيوبيا أو يتسبب في ضرر لها، نحن لسنا ضد التنمية وإقامة السد، كل ما نريده أن لا يتسبب السد في ضرر لبلادنا، والأمريكان يعلنون كل يوم أنهم يحاولون إقناع إثيوبيا“.

وتابع مساعد الوزير “من البداية كانت التصريحات الإثيوبية مطاطة، وفي آخر كل جولة من المفاوضات كانوا يعلنون أنهم مستمرون في التفاوض، دون تحديد موعد نهائي لتلك المفاوضات“.

وتساءل حسن، هل ستقوم إثيوبيا بالمماطلة في التوصل لأي حلول وتقوم بملء السد في يونيو/حزيران القادم، وتنتظر الانتخابات في أغسطس/آب، وهذا ما تبحثه مصر حاليا مع الجانب الأمريكي، لأن الأمطار الموسمية تبدأ في آواخر مايو/أيار، وهذا هو الموعد الذي حدده الإثيوبيون لملء السد، فهل سيتم التأجيل إلى ما بعد التوصل لحل؟.

وأكد السفير رخا أحمد حسن، أن واشنطن لها دور وتأثير كبيرين على إثيوبيا، وتستطيع لو أرادت الضغط عليها، لكن بومبيو أثناء زيارته لإثيوبيا قال “لن نمارس ضغوطا على أي طرف من الأطراف وإنما سنتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق يحقق مصالح الأطراف قدر الإمكان، عندما تم مؤخرا صياغة الإتفاق مصر بمفردها هي من وقعت عليه بالأحرف الأولى، أما إثيوبيا والسودان فلم يوقعا“.

بومبيو في أديس أبابا

وقال الدكتور أحمد المفتي، العضو السوداني السابق بلجنة مفاوضات دول حوض النيل لـ”سبوتنيك”، إن زيارة وزير الخارجية الأمريكي لإثيوبيا كان من أجل الضغط عليها لقبول الاتفاق الذي تم التوصل إليه، ووقعت عليه مصر بالأحرف الأولى، ولم توقع السودان أو إثيوبيا.

وأشار المفتي إلى أن الاتفاق الذي كان المفترض التوقيع عليه لم يكن مصريا أو سودانيا أو إثيوبيا بل هو اتفاق أمريكي، وعندما وقعت عليه مصر بالأحرف الأولى ولم توقع إثيوبيا، ذهب بومبيو للضغط عليها للتوقيع.

وأكد عضو لجنة المفاوضات أن “أديس أبابا لن توقع على أي اتفاق الآن، ومن البداية وهي تردد أن تلك المياه من حقها، وعندما ضغطت عليها الولايات المتحدة من أجل التوقيع تغيبت نهائيا عن عملية التفاوض، وعاد بومبيو دون الحصول على موافقتها، بل أرسلت إثيوبيا الرئيس السابق إلى وفود مصر والسودان في واشنطن تدعوهم للتوقيع وقبول غياب إثيوبيا، وأكرر أن إثيوبيا لن تعطي مصر والسودان ذرة مياه وتلك تصريحاتهم من البداية، ولن تجعل لهما حقوق ملزمة وفق اتفاقيات، وسوف تتفضل عليهم بما تريد من المياه وفي الوقت الذي تريده، وهذا هو الثابت الإثيوبي“.

متى توقع

وأوضح المفتي أن “الحالة الوحيدة التي ستوقع فيها إثيوبيا على أي اتفاق ستكون بعد اكتمال وملء السد الملء الأول، وتضع الجميع أمام الأمر الواقع، وقد قالت إثيوبيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1994، إن مياه النيل الأزرق حق لها منفردة دون غيرها، وبرر مندوب إثيوبيا وقتها بأن دول حوض النيل لديها بترول وغاز ونحن لدينا الماء، هذا موقف ثابت يؤيده كل الشعب الإثيوبي، لذا فإن رئيس الوزراء أبي أحمد، لا يستطيع الخروج عن هذا الإجماع الشعبي، وهناك 13 جهة دولية تراقب وتمول سد النهضة ومشروعاته، من بينها الولايات المتحدة والبنك الدولي“.

الخطط البديلة

قالت النائبة داليا يوسف، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري في تصريح سابق لـ”سبوتنيك”، إن “انسحاب أو تعليق الجانب الإثيوبي مشاركته في مفاوضات سد النهضة شكل مفاجأة كبيرة في هذا التوقيت، بعد أن قطعنا شوطا كبيرا واقتربنا من المراحل الأخيرة، هذا الأمر دعاني لتوجيه السؤال لرئيس الحكومة ووزيري الخارجية والري للكشف عن خطتهم البديلة للتعامل مع الموقف الإثيوبي“.

وأضافت عضو لجنة العلاقات الخارجية، أن “الجانب الإثيوبي أضاع وقتا كبيرا في عمليات تغيير أعضاء الوفود التي شاركت في عملية التفاوض خلال الفترة الماضية، حيث أنه بعد كل عملية تغيير أعضاء الوفد يتم البدء في عملية التفاوض من جديد، كل هذه كانت استراتيجيات للتأجيل من الجانب الإثيوبي، ربما المقصود منه بقاء العمل في السد على نفس الوتيرة، أو قد يكون الأمر غير مفهوم سياسيا“.

وكانت إثيوبيا، قد انسحبت، الأربعاء الماضي، من المشاركة في الاجتماع الثلاثي بشأن سد النهضة، والذي كان مقررا له يومي 27،28 فبراير/شباط الجاري في العاصمة الأمريكية، واشنطن، وذكرت وزارة المياه والري والطاقة الإثيوبية “أن فريق التفاوض الإثيوبي لن يشارك في الاجتماع لأنه لم يكمل بعد التشاور مع أصحاب المصلحة داخل البلاد“.

يشار إلى أن إثيوبيا ومصر والسودان تجري محادثات مكثفة منذ ما يقرب من 8 سنوات لحل خلافها حول استخدام مياه النيل.

وعقدت الدول الثلاث جولة من المحادثات بوساطة الولايات المتحدة والبنك الدولي، حول سد النهضة الإثيوبي الكبير، لحل الخلافات.

المصدر // سبوتنيك

المصدر : قناة العالم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى