الدولية

كل طرق إدلب تمرُ من أستانة وسوتشي

تزامنا مع الهجوم العسكري الذي يشنه الجيش التركي على محافظة ادلب السورية، تتزايد وتيرة اتهامات المسؤولين الاتراك لروسيا بعدم تنفيذ اتفافيات استانة وسوتشي.

العالم – كشكول

قبل ايام من الهجوم العسكري التركي اتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان روسيا بانها لم تلتزم حتى الآن باتفاقيتي سوتشي وأستانة، مؤكدا إنه لم يعد هناك شيء اسمه “مسار أستانة” بشأن سوريا، وعلى الدول الضامنة لمسار أستانة إحياؤه مجددا والنظر فيما يمكن فعله.

واكد اردوغان ايضا انه في حال التزمت روسيا باتفاقي سوتشي وأستانة، فإن تركيا ستواصل الالتزام بهما.

نفس الكلام كرره الوفد التركي الذي زار موسكو مؤخرا امام مضيفيه الروس عندما طلب من موسكو الوفاء بمسؤولياتها حيال وقف “الانتهاكات” لاتفاق سوتشي بصفتها أحد الضامنين له، مؤكدا عزم تركيا على اتخاذ مختلف التدابير ضد “الهجمات” الهادفة إلى تقويض المسار السياسي بسوريا، وعلى ضرورة تنفيذ اتفاق سوتشي.

المراقب الذي يسمع تصريحات المسؤولين الاتراك عن اتفاقيات استانة وسوتشي، ويرى في الوقت نفسه الهجوم العسكري التركي على الاراضي لتركية، تقفز الى ذهنه المثل المصري الدارج المعروف “ضربني وبكي وسبقني واشتكى”، فكل من له المام ولو بسيط بالخطوط العامة لمساري استانة وسوتشي، سيدرك ان من ينتهك المسارين وما افرزا من اتفاقيات هو تركيا حصرا.

محادثات أستانة من اجل السلام في سوريا جرت في العاصمة الكازاخستانية أستانة عام 2017، بين ممثلي الحكومة السورية وممثلي “المعارضة” السورية برعاية روسية وايران وتركيا والامم المتحدة، حيث تم الاتفاق على ان لا حل عسكريا للأزمة في سورية وأن الحل الوحيد سيكون من خلال عملية سياسية مبنية على تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 ، كما تقرر إنشاء آلية ثلاثية لمراقبة وضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار ومنع وقوع أي استفزازات ووضع الآليات الناظمة لوقف إطلاق النار.

ومن اهم بنود اتفاق استانة كان تأكيد الوفود المشاركة على القتال مجتمعين ضد تنظيمي “داعش” و “النصرة” الإرهابيين وعلى فصلهم عن التنظيمات المسلّحة المعارضة.

ومنذ ذلك التاريخ وحتى نهاية عام 2019 جرت 14 جولة بيغة استانة ومنها تلك التي عقدت في مدينة سوتشي الروسية، أكدت الالتزام الثابت بالحفاظ على سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها ومواصلة خفض التصعيد.

الشيء اللافت والذي عكس العلاقة الشاذة بين تركيا والجماعات التكفيرية التي تدعمها في سوريا، هو ان نتائج اجتماعات استانة لم ترق للعديد من تلك الفصائل التي تمولها تركيا ، حيث رفضت جبهة فتح الشام وعدد من الفصائل المتحالفة معها تلك النتائج، وحدث شرخ في صفوف حركة أحرار الشام وبالتالي زوال التحالف المسمى جيش الفتح، وظهور تشكيل جديد ضم المعارضين للحل السياسي في سوريا ولاستهداف جبهة النصرة تحت مسمى هيئة تحرير الشام!!.

في الجولة 13 من مفاوضات التي جرت في استانه في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار بإدلب، وسحب الاسلحة الثقيلة، مسافة عشرين كيلومترا بعيدا عن نقاط التماس داخل إدلب، و صف وفد الحكومة السورية الاتفاق بالايجابي، الا الجماعات الارهابية سرعان ما انقلبت على ما اتفقت عليه وأكدت عدم صحت ما تم الاتفاق عليه.

حينها دعا بشار الجعفري ممثل الحكومة السورية في المفاوضات، دعا تركيا إلى الالتزام بالاتفاق وتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق أستانة وكذلك فيما تم الاتفاق عليه في سوتشي والقاضي بانسحاب المجموعات المسلحة عشرين كيلومترا غرب منطقة أبو الظهور بين حلب وإدلب، وسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وهو ما لم تلتزم به تركيا نهائيا.

الى هذه النقطة بالذات اشار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عندما نفي ان تكون روسيا قدمت شروطا جديدة لتركيا في شأن إدلب، مشددا على ان عمليات الجيش السوري في إدلب تأتي رداً على استفزازت الإرهابيين وذلك بموجب ما تم الاتفاق عليه في سوتشي.

في الجولة الرابعة لمسار استانة اقترحت روسيا انشاء مناطق لخفض التصعيد شريطة ان تكون خالية من الجماعات المصنفة ارهابيا مثل “داعش” والقاعدة ، بحيث يمكن في النهاية ان يتم التوصل الى حلول سياسية، كما تم السماح لتركيا بانشاء 12 مركز مراقبة ادلب من اجل الفصل بين الجماعات الارهابية و”المعارضة”، ولكن على ارض الواقع لم تلتزم تركيا لا باستخدام مناطق خفض التصعيد من اجل تمهيد الارضية امام الحلول السلمية، كما لم تقم باي محاولة لفرز الجماعات الارهابية عمن تسميهم ب”المعارضة” بل ان هذه الجماعات اخذت تواصل اعتداءاتها على المناطق السكنية والجيش السوري وحتى القاعدة العسكرية الروسية في حميميم، وهو ما دفع الجيش السوري الى ان يرد على الجماعات الارهابية في ريفي حلب وادلب وحماه ويطهر الارض السورية منها.

رغم كل الانتهاكات التركية المتكررة لاتفاقيات استانة وسوتشي، ورغم الهجوم العسكري الذي تنفذه تركيا داخل ادلب، اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني استعداد طهران استضافة قمة ثلاثية تجمعه الى جانب الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان، بهدف انقاذ مسار استانة وتجنيب المنطقة المزيد من الفوضى والدمار، بعد ان بدا لافتا الهجوم الغربي على مساري استانة وسوتشي خلال جلسة مجلس الامن الاخيرة بشان سوريا.

المصدر : قناة العالم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى