العربية

الإمارات عرضت “التطبيع” مع الاحتلال مقابل…؟

اعتبر الدبلوماسيّ الأمريكيّ-اليهوديّ السابق، دنيس روس أنّ الاتفاقيّة بين الكيان الاسرائيلي والإمارات برعاية أمريكيّة هي “تطور واعد وتاريخيّة”، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ ما كان يحدث تحت الطاولة سيُصبح الآن مطروحًا على الطاولة، كما جاء في مقالٍ نشره على موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

العالم-الامارات

وحول السؤال لماذا الآن؟ برر روس الخطوة بالقول إنّه من الواضح أن هذا الخطوة كانت الطريقة الوحيدة لوقف عملية الضم الإسرائيلية لأراضي في الضفة الغربية مخصصة لـ”إسرائيل” في خطة ترامب، وقد يبدو الأمر مفاجئًا لأن الإمارات لم تكن في طليعة المساعي الدبلوماسية لصنع السلام ولم تكن لها علاقة جيدة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ومع ذلك، فبما أنّ وليّ العهد محمد بن زايد وقادة إماراتيين آخرين يعتقدون، ربما بشكلٍ صحيحٍ، أنّ الضم الإسرائيلي سيقضي حتى على إمكانية إقامة دولتين وعلى السلام الإسرائيلي الفلسطيني، فقد قرروا عرض التطبيع، ويبدو أنّهم فهموا أنّ هذه الخطوة ستحافظ على خيار حل الدولتين ومنع الغضب الذي من المرجح أنْ ينتج عن عملية الضم، على حدّ قوله.

وكشف النقاب عن أنّ الإمارات تواصلت مع إدارة ترامب وعرضت إقامة سلام رسمي مع “إسرائيل” مقابل إحجام الأخيرة عن عملية الضم، وفي الوقت نفسه، كما أوضح لي مسؤولون، فهمَتْ الإمارات من المحادثات مع الإدارة الأمريكية أنّ السلام الرسمي سيتيح لها الوصول إلى الأسلحة الأمريكية التي كانت محظورة عليها سابقاً، مثل الطائرات المتطوّرة بدون طيار. وحتى الآن تم رفض منح الإمارات هذه الأسلحة بسبب التزام امريكا بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لـ”إسرائيل”، وفقًا لأقواله.

وأوضح روس أنّه “في حين أنّ هذه الميزة كانت ضرورية لتلبية متطلبات الأمن والردع الإسرائيلية، إلّا أن قضية السلام كانت مدرجةً أيضًا في الحسابات. وفي هذا الصدد، كانت امريكا قد زوّدت مصر بأسلحة متطورة بعد أنْ وقّع السادات على اتفاق سلام مع “إسرائيل”، وبالمثل، لم تحصل الأردن على طائرات “إف-16″ حتى اتفاق السلام مع “إسرائيل””.

وأضاف:”الآن فإنّ المعادلة القاضية بتخفيف متطلبات التفوّق العسكري حين تتوصل دولةٌ ما إلى اتفاقية سلام مع “إسرائيل”، ستُطبَّق مجددًا على دولة الإمارات. وتتمثل الفكرة بالتأكيد على الرسالة القائلة بأنّ السلام مع “إسرائيل” يُفترض أنْ يعود بفوائد اقتصادية وأمنية طويلة الأجل، حتى لو كان ذلك على المدى القصير، كما يَتوقع قادة الإمارات على الأرجح، إلّا أن هذا السلام يعرّضهم لتهديدات ”. وبالطبع، أردف قائلاً:”ربما لعبت الغريزة الأمريكيّة بالانخراط بشكل أقل في الشرق الأوسط دورًا في قرار الإمارات، خاصة إذا كانت أبو ظبي تعتقد أنها يجب أن تصبح أكثر قدرة على الدفاع عن نفسها.

ورأى أنّ “السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كان التطبيع جائزةً كافية لمنع نتنياهو من المضي قدمًا بعملية الضم؟ هذا محتمل، ولكنّ الجدير بالملاحظة هو أنه قال مؤخرًا إنّ مسألة تطبيق السيادة (الضم) مطروحة في واشنطن. وفي الواقع، سمح القادة الإماراتيون الآن لهذه الإدارة بالافتخار بدور سياساتها في تحفيز السلام بين “إسرائيل” والعرب – حتى لو لم يتم شمل الفلسطينيين”.

ولفت روس إلى أنّه “لا يُخفى أن الفلسطينيين لن يستحسنوا قرار الإمارات، فبالنسبة لهم، سيمنح هذا القرار “إسرائيل” فوائد السلام دون اضطرارها إلى إنهاء احتلالها، وفي حين أن هذا صحيح بالتأكيد، إلّا أن التطبيع يجب أن يشير أيضًا للفلسطينيين إلى أن الآخرين لن ينتظروهم”.

ولكن، استدرك قائلاً: بغضِّ النظر عن الدوافع الكامنة وراء قرار التطبيع، فمع ذلك إنّه يمثل مساهمة مهمة في بناء السلام بين العرب والإسرائيليين، بإمكان الدول العربية البناء على هذا الاتفاق ودعم الفلسطينيين من خلال التوضيح بأنها ستحذو حذو الإمارات إذا قلّصت “إسرائيل” نشاطها الاستيطاني ووسعت الأراضي التي يمكن للفلسطينيين ممارسة السلطة عليها، لكن على القادة الفلسطينيين أنْ يدركوا أيضًا أنّه إذا اتخذ الإسرائيليون خطوات إيجابية دون استجابة الفلسطينيين عليها، فقد يستمر القادة العرب في المضي قدمًا في خطوات التطبيع”، كما قال روس.

*رأي اليوم/ زهير أندراوس

المصدر : قناة العالم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى