العربية

قراءة في خطابات قادة محور المقاومة

مما لا شك فيه بأن هناك تحولًا هامًا في خطابات قادة محور المقاومة، بحيث تحول الى جزء رئيس وأساس من منظومة القوة التي تتميز بها دول المحور، والتي وعلى السن قادتها يأتي الخطاب محكمًا من الناحية اللغوية، عميق المعاني والدلالات، مع مصطلحات تختار بدقة كوسيلة للتعبير عن الرؤية الاستراتيجية، اضف الى ذلك المصداقية والشفافية، وترابط الافكار، والتقسيم المنهجي للخطاب بأسلوب متزن اكاديمي يشد المشاهد والمتابع، وحتى انها تؤثر عليه من الناحية النفسية كمهدىء للأعصاب، وكمغذ للروح، كفسحة امل وتفاؤل… 

العالم – مقالات وتحليلات

فقد نجح قادة المقاومة ببناء جسور الثقة بينهم وبين جماهيرهم، وحتى ان اعدائهم تجدونهم ينتظرون بفارغ الصبر ما سيقوله القادة من باب الثقة بأنهم لا ينطقون عبثًا..
والجدير بالقول انه لم تكن يومًا خطابات قادة محور المقاومة فوقية استعلائية، بل دائمًا تنطلق من هموم المحرومين، من اوجاع المستضعفين، من معاناة المظلومين والمقهورين… لذا فأننا نجد بأن خطابها كخط بياني يتصاعد باللهجة عندما يكون الخطاب موجهًا للاعداء ولمحور الشر مليئًا بالتهديد والوعيد والقوة، وبأن ما اخذتموه غصبًا من اراضينا وما فرضتموه على شعوبنا من حصار جائر سنحطمه وننتصر، وينحدر هذا الخط البياني تدريجيا انحناءًا مليئًا بالمودة والمحبة والتعاون والكرامة عندما يتم توجيهه نحو المستضعفين…
ولا يمكن ان ننكر ان الخطابات كخطاب سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الاخير قلب الموازين على الساحتين اللبنانية والاقليمية، سيما عندما اعلن عن قدوم سفن ايرانية لكسر الحصار الاقتصادي والغذائي والنفطي على لبنان متحديًا بذلك الشيطان الاكبر امريكا والغدة السرطانية “اسرائيل” مهددًا عن انه اي اعتداء عليها هو اعتداء على الاراضي اللبنانية، مشددًا على انه لا يقبل بأن “يهان شعبنا” ، هذا الخطاب وقع كصاروخ زلزال على رؤوس عملاء الادارة الاميركية الخبيثة في الداخل اللبناني وفي الخارج، واتى ليروي ظمأ اللبنانيين بالفرج والامل الفعلي العملي، فعزز اليقين اكثر فأكثر بأن قائد المقاومة لن يخذلهم… كذلك عندما كنا نتابع القائد العام لكتائب القسام ابو عبيدة في معركة “سيف القدس” وكيف كان الكل ينتظره وينتظر منه مفاجآت عسكرية محددة بالساعة والدقيقة، حتى وصل الامر الى ان الصهاينة عند علمهم بأنه سيتحدث يفرون مباشرة الى اوكارهم..
واذا انتقلنا الى اليمن العزيز لخطابات السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي الذي هز بإطلالاته قصور آل سعود وآل زايد، ومن خلفهم من اميركا والعدو الصهيوني، والذي بكلامه كان كالبركان الثائر بالشموخ وبالحق، الامر الذي لفت العالم الى الشعب اليمني على انه شعب صامد حر كريم وعزيز، وبخطاباته كان دائمًا يعطي جرعات الصمود والقوة للمقاومين…. وكذلك الامر بالنسبة لقادة الحشد الشعبي في العراق الذين بذلوا الغالي والنفيس، ودائمًا في خطاباتهم يعلنون الولاء والوفاء للمحور، وكيف انهم لن يهدأوا الا بتحرير العراق من رجس الاحتلال والارهاب، وبمصداقية خطاباتهم قولا وفعلا التف حولهم اغلب ابناء الشعب العراقي الجريح ..
ولا ننسى خطابات الرئيس الدكتور بشار الاسد الذي استطاع مع حلفائه من دول محور المقاومة وعلى رأسها الجمهورية الاسلامية من الحاق هزيمة نكراء بأعتى جيوش العالم رغم محاولات تحطيم وتفتيت وتقسيم سوريا، الا انه كان بكل خطاباته يلقي الضوء على نقاط الضعف ليعالجها ونقاط القوة ليمتنها اكثر، الامر الذي انعكس ارتياحا في الشارع السوري اتت نتائجه في صناديق الاقتراع للانتخابات الرئاسية، فلم يكن هذا التصويت فقط لشخص الرئيس بل ايضًا للمحور الذي ينتمي اليه..
لنصل الى الجمهورية الاسلامية الايرانية قائدة محور المقاومة، ربانة سفينة الانتصارات، التي لم ولن تتوان للحظات عن دعم حلفائها واصدقائها، فنقرأ بخطابات قادتها وعلى رأسهم سماحة الامام السيد علي الخامنئي كيف انها تعطي دافعًا وحافزًا اكبر لحركات التحرر والمقاومة، وتعمل على توحيد الجهود والقوى لمواجهة دول الاستعمار، وكيف ان ايران حاملة لهموم الشعوب المظلومة والمستضعفة، ولا ننكر ان خطابات السيد القائد والقادة الشهداء كالشهيد الكبير الحاج قاسم سليماني رسمت خارطة طريق لأحرار العالم، واصبحت مدرسة بحد ذاتها….
هذه الخطابات القيمة تواجه الآن وبشكل كبير محاولات لتشويهها وبث السموم والفتن من قبل اعداء الامة الذين لم يهدأوا في نشر الاكاذيب والاضاليل لخلق هوة بين قادة المقاومة وجماهيرهم… لذا واجب علينا وكل من مكانه ان نقف في وجه هذه الحملات الاعلامية الشعواء وان لا نسوق لها، لا بل ان نكون أكثر حرصًا في مواجهتها بالادلة والاثباتات والمنطق…

*نسرين نجم – اختصاصية في علم النفس الاجتماعي

المصدر : قناة العالم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى